✒️ سرديّات: مَصدركَ الأمن لتَعَلَّمَ تقنيات الكتابة، واكتشاف العوالم السحرية للأدب والكتابة الإبداعية
0
تسجيل تسجيل الدخول

واتساب سرديّات

عليوي الذرعي — كاتب ومدرّب كتابة

💬
رسالة مباشرةأرسل رسالتك لعليوي الذرعي مباشرةً
👥
مجموعة سرديّاتانضم إلى مجتمع الكتّاب والمبدعين
رسالة مباشرة
🖊️
عليوي الذرعي
متاح للردّ

مرحباً 👋 أنا عليوي الذرعي، كاتب ومدرّب كتابة إبداعية.
يسعدني الإجابة على أي سؤال حول الورشات أو الكتابة.

رسائل سريعة:
استفسار عن الورشات
التسجيل في الدورة
حجز استشارة
مرحبا 👋
مجموعة سرديّات
👥

مجموعة سرديّات

مجتمع الكتّاب والمبدعين العرب — شارك إبداعك، واستفد من تجارب الآخرين.

أعضاء نشطون في المجموعة ✦
👥 انضم للمجموعة الآن

سينقلك هذا الزر إلى واتساب للانضمام

📅

حجز موعد

اختر الوقت المناسب من التقويم

جارٍ تحميل التقويم…

سَرْدِيَّات

أهمية الأدب في حياتنا

لماذا نقرأ الأدب

عليوي الذرعي - كاتب ومدرب كتابة 12 أبريل 2026 1,148 كلمة · 6 دقائق قراءة

لماذا نقرأ الأدب؟ سؤالٌ لا نَعِدُك أن الإجابة عنه في هذا المقال ستكون يسيرة، إذ إنه من الأسئلة التي لا تكتمل؛ فكلُّ إجابة نصلُ إليها ستفتح باباً يُفضي إلى سؤال جديد.

وقبل الإجابة، سنبدأ بسؤال آخر وهو: ما هو الأدب أصلاً؟، هذا السؤال حاول الفيلسوف الفرنسي جان بول سارتر الإجابة عنه في كتابه “ما الأدب؟ ولعل هذا الكتاب من أنفس ما كتب في هذا المضمار، لكننا عندما نقرأ الكتاب الصادر عام 1948، والذي يُعد من أشهر كلاسيكيات النقد الأدبي نجد أنه ينصرف عن الإجابة البسيطة المباشرة ليؤسس لنظرية “الأدب الملتزم” فسارتر يرى أن الكاتب متورط في قضايا عصره ومجتمعه، والكلمات التي يستخدمها هي “أفعال” تُحدث أثراً في العالم.

يحاول سارتر الإجابة عن هذا السؤال عبر ثلاثة أسئلة رئيسية هي هيكل نظريته: أولها ما هي الكتابة؟ (تفريق سارتر بين النثر والشعر)

فالشعر بالنسبة لسارتر أقرب إلى الموسيقى والرسم، ولذلك لا يطالب الشاعر بالالتزام بقضايا عصره.

بينما في النثر، فهنا يكمن الالتزام بحسب سارتر، فالكاتب يكتب ليُسمي الأشياء، وبمجرد تسميتها، فإنه يكشفها ويجعل الناس واعين بها، وبالتالي يضعهم أمام مسؤولية تغييرها.

أما السؤال الثاني فهو: لماذا نكتب؟ فيؤكد أن الكتابة لا تكتمل إلا بالقراءة، وهي عملية تعاونية بين الكاتب والقارئ؛ الكاتب يبدع، لكن القارئ هو من يمنح النص حياته من خلال خياله وتفسيره.

هنا يحضرني مقطع قصير منتشر على وسائل التواصل الاجتماعي لادونيس يقول فيه إن النص مهما كانعظيماً إذا قرأه عقل صغير فإنه سيصغر.

وثالثها لمن نكتب؟ (وهم القارئ العالمي) أو ما يمكن تسميته وهم التأثير، إذ يهاجم سارتر فكرة أن الكاتب يكتب “للإنسانية جمعاء” أو “للأجيال القادمة”. فالكاتب ابن بيئته، والأدب يجب أن يتحدث عن مشاكل اللحظة الراهنة، حتى لو حاول الكاتب التهرب من قضايا عصره وصمت عنها، فإن سارتر يرى أن  هذا “الصمت هو موقف بحد ذاته”، وهو شكل من أشكال الانحياز (غالباً للطرف الأقوى)، وهذا ما أسماه الدكتور عبد الله الغذامي في كتابه “النقد الثقافي وقراءة الأنساق الثقافية العربية” اختراع الصمت”، والذي ناقشت إسقاطاته على حالتنا الراهنة في مقال ‏‏‏‏”صمت المثقف في الأزمات.. خضوع لأنساق ثقافة المظلومية“.

بعد هذا الاستعراض النظري، نعود لنقف أمام السؤال ذاته: ما الأدب؟ ولأن العظيم سارتر لم يمنحنا الإجابة التي تروي ظمأنا المعرفي، نجد أنفسنا نعود للسؤال:

ما هو الأدب؟ تعريف حيّ لا أكاديمي

تعريف الأدب أمرٌ عسير؛ فكل ما يمس جوهر الحياة يصعب تأطيره. فالأشياء المادية يسهل الإحاطة بها؛ فإذا سألنا عن القلم أو الكتاب، استطعنا تحديد ماهيتهما ووظيفتهما بكلمات معدودات. أما إذا تساءلنا عن الحب، أو السعادة، أو الألم النفسي، فإن إجاباتنا تظل نسبية، وتختلف رؤيتنا لهذه المفاهيم من جيل إلى آخر. وهنا يكمن سر استمرار الكتابة؛ ففي الحياة مساحات من الغموض، حاولت أقلام الأدباء قديماً تعريتها، وما يزال أدباء اليوم سبر أغوارها الوعرة، ولا أظن أن المستقبل القريب أو البعيد سيحمل إجابات كاملة لها.

فكل المعاني التي تنتمي إلى الحياة يصعب تعريفها، فللأدب تعاريف عدة لعل أبرزها، وما يهمنا في منصة سرديات – بما أننا نعنى بتعليم الكتابة- تعريف ورد على لسان الروائي المصري علاء الأسواني في حوار أجرته معه الصحفية عزيزة علي لصالح “جريدة الغد” الأردنية (نُشر في 25 يوليو 2011).

تعريف الأدب: حياةٌ على الورق تشبه حياتنا اليومية، لكنها أكثر دلالةً وأكثر عمقاً وأكثر جمالاً. ويقوم على أربعة شروط: الحياة، والدلالة، والعمق، والجمال.

يضع هذا التعريف أمامنا أربعة شروط للعمل الأدبي: الحياة، والدلالة، والعمق، والجمال.

شروط العمل الأدبي الأربعة

الشرط الأول: الحياة في الأدب – لماذا يجب أن يُصدّق القارئ العمل الأدبي؟

أن يكون العمل حياً، أي أن تشعر وأنت تقرأ الرواية أنها حيّة، وأن تصدّق ما يجري، وتقتنع بالشخصيات وتتفاعل معها.

  وهذه الحياة تبدو بوضوح عندما يزيل القارئ الحاجز بين الشخصية الروائية والروائي نفسه، فأورهان باموق يفرد فصله الثاني من سفره العظيم “الروائي الساذج والحساس” تحت عنوان “سيد باموك، هل حدث حقا كل هذا معك؟” ليبين أن رفض القارئ التصديق أن السيد كمال في رواية البراءة هو شخصية روائية وليست الروائي أورهان باموق نفسه، هذا الوهم الجميل هو دليل وجود الحياة في الرواية وهو ما يجعل ناشراً عظيماً مثل Giangiacomo Feltrinelli، لا يميز إلا “نوعين من الروايات “روايات حية وروايات ميتة” ليبين أن عمله كناشر ينحصر بإن يبحث عن “الروايات الحية” وينشرها.

الشرط الثاني: الدلالة الأدبية — كيف تكشف الأحداث خبايا الشخصية

الدلالة بمعنى أن يختار الكاتب الأحداث والمواقف والمشاهد التي لها دلالة وتكشف الكثير من خبايا الشخصية أو خلفيتها الدرامية أو جرحها، ففي رواية البراءة لأورهان باموك نلاحظ أن الأحداث كلها بدأت من رؤية خطيبة السيد كمال لشنته في واجهة أحد المحلات، وإعجابها بها، ثم نلاحظ أن الروائي باموك بدأ بسرد روايته من خلال الأشياء التي جمعها السيد كمال والتي تستخدمها محبوبته، وكل هذه الأشياء لها دلالة ومرتبطة بموقف، ولها تأثير على شخصية السيد كمال ومصير محبوبته.

الشرط الثالث: العمق في الأدب — المحطات المفصلية التي تعلق في الذاكرة

يُقصد بالعمق أن نختار الموقف أو الحدث ذا الدلالة (كما ذُكر في الشرط السابق)، وأن يكون ذا أثرٍ بالغ في الوقت ذاته؛ أي أن يترك بصمة عميقة في تكوين الشخصية. فنحن نتحدث عن تلك المحطات التي تُحفر في الذاكرة، إذ من منا لا يذكر المنعطفات الكبرى في حياته؟ التخرج، الزواج، الانفصال، أو فجيعة فقدان أحد الوالدين. إنها الأوقات التي نكون فيها حاضرين بكل حواسنا، نعيش حالة “الهنا والآن” كما يطلق عليها المعلمون الروحيون.

في المقابل، فإن المواقف التي تُنسى بسهولة ولا نعيرها انتباهاً غالباً ما تكون سطحية، يُستثنى من ذلك تلك الأحداث التي يغلفها العقل بأغطية النسيان؛ إذ يطمسها عمداً لأن تذكّرها يعيق مجرى الحياة. ويتجلى هذا بوضوح في صدمات الطفولة المأساوية لبعض المضطربين نفسياً أو القتلة المتسلسلين.

وخير مثال على ذلك شخصية “ديكستر مورغان” في مسلسل (ديكستر)، الذي عاش وسط بركة من الدماء لعدة أسابيع. هذه الحادثة جعلته مهووساً بالدم ليصبح خبيراً في تحليل تناثره لدى شرطة ميامي، إلا أن عقله اللاواعي حجب عنه تذكر تلك الفاجعة تماماً ليتمكن من ممارسة حياته الطبيعية.

إن مثل هذه الذكريات المنسية والمكبوتة يمكن أن تشكل نواةً عبقرية لروايات وقصص آسرة، نسبر فيها تلك الأغوار النفسية الوعرة، وصولاً إلى ذروة الحبكة حيث تُستعاد تلك اللحظة العميقة التي أُسدلت عليها ستائر النسيان.

الشرط الرابع: الجمال الفني في الأدب — حين يتحوّل الألم إلى متعة

هذا الشرط هو تحصيل حاصل؛ فإن استطاع الكاتب اصطياد تلك اللحظة العميقة -سواء أكانت منسية أم حية في الذاكرة- ذات الدلالة والمفعمة بالحياة، فإن الجمال الفني سيتحقق لا محالة.

ولا بد من التمييز هنا بين الجمال الفني، والجمال الذي نحياه عند رؤية مشهد طبيعي للحظة الغروب مثلاً. فقد يكمن الجمال الفني في لحظات نبكي فيها وننتحب على الشخصية، مثل شخصية الحوذي “أيونا بوتابوف” (سائق عربة الخيل) في قصة “وحشة ” لأنطون تشيخوف. أو قد يتجلى الجمال الفني في التوتر الذي يخلقه النص فينا، مما يجعلنا نسرع في القراءة خوفاً على البطل.

وقد يكون أيضاً في مشاعر الترقب والرعب التي تنتابنا ونحن نتابع أفلام ومسلسلات نهاية العالم بشتى تصنيفاتها.

لكن معرفة ما يجعل العمل أدبياً ليست الغاية القصوى من قراءة الأدب — فثمة سؤال أعمق: ماذا يفعل الأدب فينا؟ وما الذي يمنحنا إياه مما لا تمنحه العلوم ولا الفلسفة ولا الترفيه؟ هذا ما يجيب عنه الجزء الثاني من هذا المقال: وظائف الأدب في حياتنا، وفوائد قراءة الأدب على المستوى النفسي والاجتماعي، ودور الأدب في تنمية التعاطف الإنساني وبناء الهوية. فإن كانت شروط العمل الأدبي الأربعة هي المعيار الذي يميز الأدب الحيّ عن الميت، فإن فهم وظائف الأدب هو ما يجيب عن السؤال الحقيقي: لماذا نقرأ الأدب؟

أضف تعليقاً