أكتبُ عن الواقع الثقافي والاجتماعي في منطقتنا العربية، وعن أثره المتبادل مع الأدب والكتابة الإبداعية؛ نشرتُ عشرات المقالات والدراسات والأعمال القصصية في مواقعَ ومراكزِ دراسات، وأرافقك اليوم في رحلة الكتابة عبر برامج تدريبية مدروسة ومجرّبة، تستند إلى منهجية علمية رصينة لا إلى الخبرة الشخصية وحدها.
الخلاصة: في بوادي الرقة عشقتُ الحرف مبكرًا، وغيّرت جملةٌ عابرة من مهندسٍ لا أعرفه حياتي القرائية إلى الأبد.
ولدتُ في مدينة الرقة السورية على ضفاف نهر الفرات عام ١٩٧٩، وفي بواديها الفسيحة نشأتُ أستنشق الهواء المخضّب برائحة الشيح والقيصوم، وأرعى الخراف الوديعة، وأحصد الحنطة والشعير. طفولةٌ مفعمة بالحياة في رحم الطبيعة، تغذّت بحديث الجدّات وسوالف العمّات والخالات.
كنت أعشق الحرف وأقدّس الكلمة — ولا أزال — فأقرأ بنهم في مركز ثقافي بغرفة واحدة افتُتح في بلدتي الصغيرة، حتى ضاق أمين المكتبة من كثرة تبديلي للكتب وأحجم عن إعارتي. فتوسّط لي مهندسٌ مدني بكلماتٍ لا تزال ترنّ في أذني: «وما علاقتك أنت؟ وظيفتك أن تُعيره الكتاب، قرأه أم لم يقرأه».
دخلتُ عالم الكتابة مبكرًا بأسماء مستعارة، ودخلت عالم النشر باسمي الصريح متأخرًا. أغبطك يا من تملك فرصة التعبير عن ذاتك باسمك الصريح دون تضييقٍ أو مساءلة.
الجامعة والعمل
٠٢
الدراسة والكتابة
الخلاصة: من الهندسة تعلمتُ هندسة الحروف والكلمات، ومن الميدان الإنساني تعلمتُ قراءة البشر قبل كتابتهم.
درستُ أحد فروع الهندسة، ومنها تعلمتُ هندسة الحروف والكلمات، وأدركت أن الكتابة مثل الوجود متوسّعة «وإنّا لموسعون»، سرمديةٌ لا نهاية لها ولا بداية. اتخذتُ من الكتابة عادةً يومية لتوثيق مجريات حياتي والتعبير عن ذاتي.
عملتُ في هيئة التخطيط والتعاون الدولي، وحضرتُ ورشًا مكثفة في مجالات الفقر والتنمية، وكانت جولاتي الميدانية مع برنامج الأغذية العالمي للأمم المتحدة WFP معينًا لي على رؤية أنماطٍ سلوكية متباينة من البشر؛ مادةً خامًا لشخصياتٍ لم تُكتب بعد.
الكتابة والتدريب
٠٣
الكتابة والتدريب
الخلاصة: أؤمن أن الكتابة مهارة تُكتسب بالتدريب والممارسة، وأن خرافة «الموهبة الفطرية» تئد الكتّاب في مهدهم.
أدركتُ مبكرًا حجم التأثير الذي يُحدثه التدريب، بينما النظرة السائدة أن الكتابة موهبةٌ لا مهارة مكتسبة. هذه الفكرة المُعيقة تئد الكاتب الشغوف في بداياته، كما كانت العرب تئد بناتها في الجاهلية. بحثتُ في جذورها التاريخية لأكتب مقال «مصادر الإبداع.. بين شياطين الشعر والفكر الخلّاق»، متتبّعًا تطورها من شياطين الشعر إلى أبحاث علم الأعصاب الحديث.
التقييمات النهائية من نوع «لا تمتلك الموهبة» خاطئة، ولعنةٌ على صاحبها؛ قد يطلقها مدرسٌ فاضل أو روائيٌ مشهور، لكن ما يحقق نبوءتهم هو تصديقُك لها.
وفي تجوالي بالبادية السورية كنت أدوّن صفات الناس البسطاء وآلامهم النفسية، ثم أمزج بين الصفات النفسية والمظاهر الشكلية لأخلق شخصياتٍ خيالية مستمدة من الواقع ولا توجد فيه.
إسطنبول · الحاضر
٠٤
الكتابة والذات
الخلاصة: درّبتُ في إسطنبول ستَّ سنوات متواصلة، وما زالت رسائل الامتنان تصلني من طلابٍ توزّعوا في مشارق الأرض ومغاربها.
كنت أبحث عن ذاتي التي غيّبتها سنواتٌ من القراءة للآخرين. سمعتُ عبارة «سنرحل ويبقى الأثر» فتساءلت: هل سيكون لي أثرٌ بعد مغادرة هذا العالم؟
بعد الانتقال إلى إسطنبول مارستُ العمل التدريبي ست سنوات متواصلة في مدارس دمجٍ تحت إشراف منظمة دولية، وشجعني ذلك على تقديم برامج تدريبية مكثفة تناسب كل فئة عمرية. وإلى يومي هذا تصلني من طلابي رسائل امتنانٍ بحجم الأثر الذي بقي فيهم حتى بعد استقرارهم في بلدانٍ شتى.
الرؤية والمنهج
٠٥
كتب النقد وعلم الرواية
الخلاصة: أرى الكتابة الإبداعية علمًا له قواعده وأساسياته؛ يمارسه المميزون فطريًا، وأنقله إليك منهجًا.
في بداياتي قرأتُ كتب النقد طويلًا وبُغيتي أن أتعلم الكتابة، ظنًّا أن الناقد يشير لأسباب رداءة النص فنتفادى القبح ونركّز على مواضع الجمال. لكنني وجدت مديحًا انطباعيًا لا ينقل تقنيةً كتابية أستفيد منها؛ وقد تناولتُ إشكاليات النقد المعاصر في مقالي «عصر الـ Goodreads.. الأدب بين النقد الأكاديمي وقراءات المتصفّحين».
أخيرًا اهتديتُ إلى طريقٍ واضح: دراسة علم الرواية وعلم القصة. نعم، هو علمٌ مستقل له قواعده التي يجهلها كثيرٌ من الكتّاب المميزين؛ يمارسونها فطريًا لكنهم لا يستطيعون نقلها لغيرهم. ولا أزال أستغرب أن الكتابة الإبداعية لا تُدرَّس كعلمٍ في عالمنا العربي.
منهجي في التدريب
كيف أصنع معك كاتبًا؟
ثلاث ركائز تحوّل الشغف إلى صنعة
علمٌ لا انطباع
أُدرِّس الكتابة بوصفها علمًا مستقلًا له قواعده — من بناء الشخصية إلى هندسة الحبكة — لا مديحًا انطباعيًا ولا وصفاتٍ عامة.
ممارسة مصحوبة
لا تعلُّم للكتابة دون كتابة؛ تمارين تطبيقية في كل لقاء، وتغذية راجعة فردية تُريك مواضع قوتك وما يحتاج إلى صقل.
مرافقة لا محاضرة
أرافقك خطوةً بخطوة كما تمنّيت لو رافقني أحد في بداياتي؛ مرشدٌ يفتح الطريق الوعرة، لا صوتٌ يُلقي ويمضي.
❝
ما قدّمته أعلاه قد يكون كافيًا لك، لكن إن كنتَ تبحث عمّا هو أعمق، فربما نستطيع معًا اكتشاف شرارة الإبداع داخل ذاتك، ونفتح آفاقًا جديدة لحروفك العظيمة.
— عليوي الذرعي
الورشة الشاملة لكتابة الرواية
حان دورك لتكتب حكايتك
طموح هذا الموقع أن يكون مصدرك الآمن لتعلّم تقنيات الكتابة، واكتشاف العوالم السحرية للأدب والكتابة الإبداعية، والورشة الشاملة هي بوابتك الأولى.